عباس الإسماعيلي اليزدي

503

ينابيع الحكمة

اليهود واسمه الحطمة ، والباب السادس : فيه النصارى واسمه سقر . ثمّ أمسك جبرئيل عليه السّلام . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ألا تخبرني من مكان الباب السابع ؟ قال : يا محمّد ، لا تسألني عنه ، فقال : بلى ، يا جبرئيل ، أخبرني عن الباب السابع . فقال : هي أهل الكبائر من أمّتك الذين ماتوا ولم يتوبوا ، فخرّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مغشيّا عليه ، فوضع جبرئيل عليه السّلام رأسه في حجره حتّى أفاق فلمّا أفاق قال : يا جبرئيل ، عظمت مصيبتي واشتدّ حزني أو يدخل من أمّتي النار ؟ قال : نعم أهل الكبائر من أمّتك . ثمّ بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبكى جبرئيل عليه السّلام ودخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منزله واحتجب عن الناس ، وكان لا يخرج إلّا إلى الصلاة ، يصلّي ويدخل ولا يكلّم أحدا ، ويأخذ في الصلاة ويبكي ويتضرّع إلى اللّه تعالى . فلمّا كان من اليوم الثالث ، أقبل أبو بكر حتّى وقف بالباب ، فقال : السّلام عليكم يا أهل بيت الرحمة ، هل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من سبيل ؟ فلم يجبه أحد فتنحّى باكيا ، فأقبل ( عمر ) فصنع مثل ذلك فلم يجبه أحد فتنحّى وهو يبكي ، فأقبل سلمان فوقف بالباب ، فقال : السّلام عليكم يا أهل بيت الرحمة ، هل إلى مولاي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من سبيل ؟ فلم يجبه أحد ، فأقبل يبكي مرّة ، ويقوم أخرى ، حتّى أتى بيت فاطمة عليها السّلام ، فوقف بالباب ، وقال : السّلام عليكم يا أهل بيت المصطفى ، وكان عليّ عليه السّلام غائبا ، فقال سلمان : يا بنت رسول اللّه ، رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله احتجب عن الناس فليس يخرج إلّا إلى الصلاة ولا يكلّم أحدا ولا يأذن لأحد أن يدخل عليه . فاشتملت فاطمة عليها السّلام بعبائة قطوانيّة ، وأقبلت حتّى وقفت على باب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثمّ سلّمت ، وقالت : يا رسول اللّه ، أنا فاطمة ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ساجد يبكي ، فرفع رأسه ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : ما بال قرّة عيني فاطمة حجبت عنّي ، افتحوا لها الباب ، ففتح الباب فلمّا نظرت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بكت بكاء شديدا ، لما رأت من حاله مصفرّا